فوزي آل سيف

19

نساء حول أهل البيت

هذا المعنى في الأوساط الرجالية بحيث أصبح حتى صغار السن من الذكور يرون أنهم لا ينبغي أن يشاوروا النساء ولو كن راجحات العقل، أو أمهات حكيمات!! بل ربما رأى بعض الأولاد أن على أمهاتهن أن يسمعن كلامهم!! دون العكس لأنه لا ينبغي المشاورة مع النساء!! والذي يهمنا هنا هو إلقاء نظرة على الروايات الواردة في هذا الباب، والتأمل في معناها.. فقد نقل في الكافي بسنده([20]) عن الصادق عليه السلام أنه قال: إياكم ومشاورة النساء فإن فيهن الضعف والوهن والعجز. وفيه أيضاً([21]) عن إسحاق بن عمار، رفعه قال: كان رسول الله ( إذا أراد الحرب دعا نساءه فاستشارهن ثم خالفهن. وفي البحار، عن كتاب الإمامة والتبصرة لعلي بن بابويه بسنده([22]) عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه، عن النبي (، قال: >شاوروا النساء وخالفوهن، فإن خلافهن بركة<. ونحن ـ بعد الغض عن أن كثيراً من إسناد تلك الروايات لا يتمتع بميزة الاعتبار ـ نسجل هذه الملاحظات لعلها تنفع في فهم الأحاديث المتقدمة، وأمثالها: الأولى: أن بعض الروايات معللة، بمعنى أن علة عدم المشاورة مذكورة فيها، مثل الرواية الأولى حيث قال: >إياكم ومشاورة النساء فإن فيهن الضعف والوهن والعجز< والعلة كما هو معروف تعمم وتخصص، أي أن من كان فيه الضعف والوهن والعجز فلا ينبغي مشاورته، والحكم في حقيقة الأمر بالنسبة للواهن والعاجز والضعيف، سواء كان رجلاً أو امرأة.. >نعم لما كانت النساء ـ نوعاً ـ أقرب إلى تلك الصفات خُصت بالذكر<. وهذا يذكرنا بعدد من الأصناف التي ذكرت فيمن لا ينبغي مشاورتهم، مثل البخيل والجبان وأمثالهم.. فعدم المشاورة يدور مدار الصفة لا الجنس. فقد تحدثت الروايات عن عدد من الأصناف ممن لا ينبغي مشاورتهم([23]): منهم الجبان، والبخيل، والحريص، والكذاب، والأحمق، حتى لو كان هؤلاء رجالا متدينين!

--> 20 ) عن محمد بن يحيى عن أبي عبد الله الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن صندل عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله: السند غير معتبر بأكثر من واحد 21 ) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سيف: السند فيه الحسين بن سيف ابن عميرة وهو ممن لم يوثق بتوثيق خاص فتكون الرواية ضعيفة، لكنه مذكور في رجال مزار بن المشهدي، وعلى رأي بعضهم يكون ثقة بهذا الاعتبار. 22 ) عن هارون بن موسى، عن محمد بن علي، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن ابن فضال: فيه محمد بن علي بن معمر وهو ممن لم يذكر بتوثيق. 23 ) ميزان الحكمة - محمدي الريشهري، ج 2 ص 1525